الشيخ الأميني
198
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
هريرة أنّه فعله ، وأخرج أبو داود « 1 » من حديث جابر بسند حسن قال : كنّا نعفّي السبال إلّا في حجّ أو عمرة . وقوله : نعفّي . بضمّ أوّله وتشديد الفاء أي نتركه وافرا ، وهذا يؤيّد ما نقل عن ابن عمر ، فإنّ السبال بكسر المهملة وتخفيف الموحّدة جمع سبلة بفتحتين وهي ما طال من شعر اللحية فأشار جابر / إلى أنّهم يقصّرون منها في النسك ، ثم حكى الطبري اختلافا فيما يؤخذ من اللحية ، هل له حدّ أم لا ؟ فأسند عن جماعة الاقتصار على أخذ الذي يزيد منها على قدر الكفّ ، وعن الحسن البصري : إنّه يؤخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش ، وعن عطاء نحوه قال : وحمل هؤلاء النهي على منع ما كانت الأعاجم تفعله من قصّها وتخفيفها ، قال : وكره آخرون التعرّض لها إلّا في حجّ أو عمرة ، وأسنده عن جماعة واختار قول عطاء ، وقال : إنّ الرجل لو ترك لحيته لا يتعرّض لها حتى أفحش طولها وعرضها لعرض نفسه لمن يسخر به ، واستدلّ بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها . وهذا أخرجه الترمذي « 2 » ، ونقل عن البخاري أنّه قال في رواية عمر ابن هارون : لا أعلم له حديثا منكرا إلّا هذا ، وقد ضعّف عمر بن هارون مطلقا جماعة . وقال عياض : يكره حلق اللحية وقصّها وتجذيفها ، وأمّا الأخذ من طولها وعرضها إذا عظمت فحسن ، بل تكره الشهرة في تعظيمها كما يكره في تقصيرها كذا قال : وتعقّبه النووي بأنّه خلاف ظاهر الخبر في الأمر بتوفيرها ، قال : والمختار تركها على حالها وأن لا يتعرّض لها بتقصير ولا غيره . وكان مراده بذلك في غير النسك لأنّ الشافعي نصّ على استحبابه فيه . وقال « 3 » في ( ص 289 ) : أنكر ابن التين ظاهر ما نقل عن ابن عمر فقال : ليس
--> ( 1 ) سنن أبي داود : 4 / 84 ح 4201 . ( 2 ) سنن الترمذي : 5 / 87 ح 2762 . ( 3 ) فتح الباري : 10 / 351 .